الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

342

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فهذا الاتباع هو اتباع للجهل ، فلو أن الوالدين أمراك باتباع الجهل فلا تطعهما . وأساسا فإن التقليد الأعمى خطأ حتى ولو كان في مورد الإيمان ، فكيف إذا كان هذا التقليد للكفر والشرك ! . وهذه الوصية وردت - أيضا - في سورة لقمان مع إضافة وصاحبهما في الدنيا معروفا فمع عدم قبول دعوتهما للشرك ، ينبغي عليك احترامهما والاحسان إليهما والارفاق بهما . ولا ينبغي أن يتصور أحد أن وجوب مخالفة الأبوين فيما لو دعوا ولديهما إلى الشرك دليل على جواز الإساءة لهما ، فهذا يؤكد منتهى تأكيد الإسلام على احترام الأبوين . وبهذا - يستفاد من هذا المنطلق أصل كلي : أي إن شيئا لا يمكن أن يكون حاكما على علاقة الإنسان بالله ، لأنها مقدمة على كل شئ ، حتى على علاقته بأبويه التي هي أقرب العلائق إليه . والحديث المعروف " لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " ( 1 ) . . . الذي نقل عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) يعطينا معيارا واضحا لهذه المسائل ! . ثم يضيف تعالى في نهاية الآية إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون وأجازيكم دون غمط ونقص في الثواب أو العقاب . وهذه الجملة - في الحقيقة تهديد لأولئك الذين يسيرون في طريق الشرك ، والذين يدعون الآخرين إلى هذا الطريق . . لأنها تقول بصراحة : إن الله يرى أعمالكم ويحفظهما ثم يعيدها إليكم " في معادكم " . والآية التي بعدها تؤكد الحقيقة في أولئك المؤمنين الذين يعملون الصالحات ، وتكرر هذا المضمون أيضا والذين آمنوا وعملوا الصالحات

--> 1 - نهج البلاغة ، الكلمات القصار - الجملة 165 .